الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
465
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
المتصوف : الشارع في طريق الوصل ، والصوفي : من قطع الطريق ووصل إلى من إليه القطع والوصل . المتصوف : متحمل ، والصوفي : محمول ، حمل المتصوف كل ثقيل وخفيف فحمل حتى ذابت نفسه وزال هواه وتلاشت إرادته وأمانته فضار صافياً فسمي صوفياً فحمل فصار محمول القدر ، كرة المشيئة ، مربي القدس ، منبع العلوم والحكم ، بيت الأمن والفوز ، كهف الأولياء والأبدال ، وموئلهم ، ومرجعهم ، ومتنفسهم ، ومستراحهم ، ومسرتهم ، إذ هو عين القلادة ، درة التاج ، منظر الرب . والمريد المتصوف : مكابد لنفسه وهواه وشيطانه وخلق ربه ودنياه وأخراه متعبد لربه عز وجل بمفارقة الجهات الست . . . وتنفتح في وجهه جهة الجهات وباب الأبواب وهو الرضا . . . ثم يفتح تجاه هذا الباب باب يسمى باب القربة إلى المليك الديان ثم يرفع منه إلى مجالس الأنس ثم يجلس على كرسي التوحيد ، ثم يرفع عنه الحجب ويدخل دار الفردانية . . . فلا يحكم عليه غير القدر ولا يوجده غير الأمر ، فهو فان عنه وعن حظه موجود لمولاه . . . مسترسل مفوض . . . كائن بين الخليقة بالجسم ، بائن عنهم بالأفعال والأعمال والسرائر والظواهر والنيات فحينئذٍ يسمى : صوفياً على معنى أنه يصفى من التكدر بالخليقة والبريات وإن شئت سميته : بدلًا من الأبدال ، وعيناً من الأعيان ، عارفاً بنفسه وربه » « 1 » . ويقول الباحث عبد الواحد يحيى : « لا يمكن لأحد أن يطلق على نفسه أنه صوفي ، اللهم إلا إذا كان ذلك منه جهلًا محضاً ، لأنه بذلك يبرهن على أنه حقيقة ليس بصوفي : وذلك أن هذه الصفة ( سر ) بين الصوفي الحقيقي وبين ربه ، ويمكن أن يقول الإنسان عن نفسه إنه متصوف : وهو عنوان يطلق على السالك في أي مرحلة كان . ولكن الصوفي بمعناه الحقيقي لا يطلق إلا على من بلغ الدرجة العليا » « 2 » .
--> ( 1 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني - الغنية لطالبي طريق الحق ج 2 ص 559 558 . ( 2 ) - د . عبد الحليم محمود المنقذ من الضلال لحجة الإسلام الغزالي ص 196 .